نبيل أحمد صقر

202

منهج الإمام الطاهر بن عاشور في التفسير ( التحرير والتنوير )

فالمساواة أن يقال : يحيق المكر السيئ بالماكرين دون غيرهم ، فما عدل عن ذلك إلى صيغة القصر فقد سلك طريقة الإيجاز . وفيه أيضا حذف مضاف إذ التقدير : ولا يحيق ضر بالمكر السيئ إلا بأهله ، على أن في قوله " بأهله " إيجازا لأنه عوض عن أن يقال : بالذين تقلدوه ، والوجه أن المساواة لم تقع في القرآن وإنما مواقعها في محادثات الناس التي لا يعبأ فيها بمراعاة آداب اللغة » « 1 » . ومعارضته هنا تتمثل في جعل قوله تعالى في علم المعاني مثالا للكلام الجاري على أسلوب المساواة دون إيجاز ولا إطناب ، وأول من مثّل بهذه الآية على المساواة هو الخطيب . . . ، ويتساءل ابن عاشور من أين أخذه القزويني على الرغم من عدم ذكر عبد القاهر له ، وأما عن تعريف صاحب المفتاح للمساواة " وإنه لا يحمد ولا يذم " يقول عن مضمونه ابن عاشور : لا يقع في الكلام البليغ فا بالك لو كان معجزا ، ومن ثم يتعجب عن موافقة التفتازاني على ذلك ، وراح صاحب التحرير والتنوير ينفى أن تكون في الآية مساواة فهي ذات قصر " لا - إلا " وهو من الإيجاز لأنه يقوم مقام جملتين " إثبات ونفى " ، وفيها أيضا حذف مضاف " ولا يحيق المكر السيئ إلا بأهله ، فضلا عما يعود إليه الضمير في " بأهله " . وبلاغة القرآن تبعا لهذا لم تشمل المساواة ، فمكانها في المحادثات التي تقع بين الناس حيث لا تراعى فيها آداب اللغة . وفي قوله تعالى : سَنَسِمُهُ عَلَى الْخُرْطُومِ ( سورة القلم : الآية 16 ) .

--> ( 1 ) التحرير والتنوير ، ج 22 ، ص 336 .